محمد بن جرير الطبري
489
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإذْ كان ذلك كذلك ، فالصدُّ قد كان تقدم من المشركين ، فنهى الله المؤمنين عن الاعتداء على الصادِّين من أجل صدِّهم إياهم عن المسجد الحرام . ( 1 ) * * * وأما قوله : " أن تعتدوا " ، فإنه يعني : أن تجاوزوا الحدَّ الذي حدَّه الله لكم في أمرهم . ( 2 ) * * * فتأويل الآية إذًا : ولا يحملنكم بغض قوم ، لأن صدوكم عن المسجد الحرام ، أيها المؤمنون ، أن تعتدوا حكم الله فيهم ، فتجاوزوه إلى ما نهاكم عنه ، ولكن الزموا طاعة الله فيما أحببتم وكرهتم . * * * وذكر أنها نزلت في النهي عن الطلب بذُحول الجاهلية . ( 3 ) * ذكر من قال ذلك : 10997 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " أن تعتدوا " ، رجل مؤمن من حلفاء محمد ، قتل حليفًا لأبي سفيان من هذيل يوم الفتح بعرفة ، لأنه كان يقتل حلفاء محمد ، فقال محمد صلى الله عليه وسلم : لعن الله من قتل بذَحْل الجاهلية . 10998 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . * * * وقال آخرون : هذا منسوخ * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) انظر تفسير " الصد " فيما سلف ص : 410 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الاعتداء " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 3 ) " الذحول " جمع " ذحل " ( بفتح فسكون ) : وهو الثأر .